عالمية

أسباب تدفع بايدن للتخلص من رئيس وزراء إثيوبيا ومشاهدة مقتله

تصاعدت حدة الخلافات بين الولايات المتحدة الأمريكية ونظام رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، على خلفية تورطه في جرائم حرب بإقليم التيجراي.

وصلت الخلافات ذروتها مع الساعات الأولى لفجر اليوم، بعدما أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، فرض عقوبات رادعة تهدف إلى فرض قيود واسعة النطاق على المساعدات الاقتصادية والأمنية القدمة لـ أديس أبابا بسبب ما وصفته بـ”الفظائع” المرتكبة في إقليم تيجراي، كما حظرت منح تأشيرات لمسؤولين إثيوبيين حاليين أو سابقين وكذلك مسؤولين بالحكومة الإريترية على صلة بالأزمة.

العقوبات الأمريكية على إثيوبيا 

وقال وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، مساء الأحد، إن الإجراءات التي اتخذتها بلاده تهدف للضغط من أجل حل الأزمة، وأن هذا وقت تحرك المجتمع الدولي.

وبعد ساعات من المشاورات الدبلوماسية، ردت الخارجية الإثيوبية بصيغة تهديد متعلقة بإعادة “تقييم العلاقات” مع واشنطن وقالت: “إذا استمر هذا التصميم على التدخل في شؤوننا الداخلية وتقويض العلاقات الثنائية.. فستضطر الحكومة إلى إعادة تقييم علاقاتها مع الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي قد تكون له تداعيات تتجاوز علاقتنا الثنائية”.

العصا الأمريكية 


المدقق في تلك العقوبات السريعة ضد إثيوبيا، التي تعد الأولى من نوعها ضد دول أفريقية في عهد بايدن، الذي تولى الرئاسة خلفا للرئيس السابق دونالد ترامب، يرى بما لا يدع مجالا للشك أن الإدارة الديمقراطية عازمة على إظهار العصا الغليظة خصوصا في منطقة القرن الأفريقي.

والذي تسبب غياب واشنطن عنها في تمدد لقوى دولية أخرى شملت الصين الغريم التقليدي، وروسيا التي تسعى لإحياء أمجادها العسكرية، إضافة إلى تمدد أصحاب مشاريع قريبة الصلة من الإقليم مثل تركيا وإيران وحتى عربيا قطر والإمارات.

مشنقة الديمقراطيين 

فكر العقوبات الأمريكية الذي يتبناه الديمقراطيون في العلاقات الدولية، بمنزلة حبل مشنقة اعتاد الحزب الديمقراطي لفه بشكل مريح على رقاب الخصوم، حتى الوصول إلى نقطة فراق الحياة السياسية بمباركة شعبية.

وإستراتيجية بايدن للتخلص من الخصوم كشف عنها صراحة في حديث مع صحيفة “نيويورك تايمز” في يناير الماضي، تطرق فيه حينها لرؤيته لنظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بقوله: إنه “استبدادي وقد آن الأوان كي نعامله معاملة مختلفة ونحاسبه على أفعاله ونقدّم كافة أنواع الدعم للمعارضة حتى يتسنّى لها التخلص منه عبر تنظيم انتخابات ديمقراطية، كما علينا أن نسعى إلى عزل أردوغان في منطقته ونثبت تضامننا مع الكرد”.

الخطوة الأمريكية تجاه إثيوبيا ليست بعيدة عن نظريته مع النظام التركي، فجميع العوامل متشابهة سواء التركيبة العرقية المتعددة للسكان، أو سلوك النظام الاستبدادي تجاه العرقيات والانفراد بالسلطة وتمييع الحقوق الدستورية بما يتماهى مع خطط البقاء فوق كرسي الحكم لعقود.

تحريك المجتمعات داخليا 

وبشكل أكثر موضوعية، الولايات المتحدة كعادتها تستغل هذه الإشكاليات داخل المجتمعات للإطاحة بالأنظمة عبر الصناديق أو الثورات الشعبية، لأسباب سياسية تتعلق بمصالحها أولا قبول الحرص على حماية الشعوب، وهو ما يعني أن، آبي أحمد علي، بات بشكل تهديدا حقيقيا للمصالح الأمريكية في هذه المنطقة التي أغفلتها إدارات البيت الأبيض السابقة.

وهو ما دفع واشنطن للشروع الفوري لتعيين السفير جيفري فيلتمان، مبعوثا خاصا إلى القرن الأفريقي لفرض كلمتها وبث الروح في دورها المتراجع بفعل انشغالها بالصراعات في قارة أسيا من غربها إلى شرقها، ومواجهة النفوذ الروسي في أوروبا وعلى حدودها الجنوبية بدول أمريكا اللاتينية.

جلسات جس النبض 


ويبدو بشكل واضح، أن الدبلوماسي المخضرم فيلتمان، استشعر خلال جلسات جس النبض مع النظام الإثيوبي، استحالة اختراق الأزمات التي صنعتها أديس أبابا بالتعاون مع رئيس إريتريا أسياس أفورقي، والذي قالت عنها مجلة “إيكونوميست” البريطانية، إن تحالفه مع آبي أحمد في ارتكاب مجازر بحق التيجراي، مقدمة لتحقيق هدفه الرئيسي وهو التفوق على إثيوبيا وإعادة تشكيل القرن الأفريقي على صورته المناهضة للديمقراطية، وهو أمر من شأنه نشاط غير مسبوق للجماعات الإرهابية وتحويل المنطقة الحيوية لمعسكر إرهابى كبير يضم فلول جميع التنظيمات المطاردة.

القادم صعب 

وبالعودة إلى خطوة العقوبات الأمريكية بعد سرد أسباب القلق، فهي تعد مجرد مقدمات لقادم أصعب وخطوته الحالية مجرد بداية لرفع الغطاء الدولي عن النظام الإثيوبي، وتحذير العالم من خطورته على السلم الإقليمي وفتح الطريق لفتح ملف تورطه فى جرائم حرب على خلفية تقارير استخدام الفسفور الأبيض في حق التيجراي أمام الجنائية الدولية فى سيناريو مطابق لمحاصرة نظام الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، وأيضا الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، الذي استغل ضده ملف هجوم حلبجة الكيماوي للتخلص منه حتى انتهى الأمر بإعدامه.

سد النهضة 

أيضا العقوبات الأمريكية تحمل ما هو أهم، كونها تفتح شهية العرقيات الأخرى في إثيوبيا للاتجاه للمطالبة بالانفصال عن أديس أبابا، بعد الدفعة المعنوية الهائلة لشعب التيجراي، ليلحق بها الأورومو وحتى الأمهرا حلفاء النظام، وأيضا سكان إقليم بني شنقول أصحاب الأصول العربية الذين انتزعت أراضيهم لبناء سد النهضة.

ودخلت أمريكا أيضا المعترك السياسي بقوة، خوفا من النفوذ الصيني المتعاظم فى منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر وما يمثله من تهديدات لمصالح واشنطن في المنطقة، وتمتلك الولايات المتحدة قناعة بأن إثيوبيا بمنزلة بوابة الصين من الواجب غلقها، وتدرك جيدا حجم المخاطر من سيطرة بكين على مشروع عملاق مثل سد النهضة وتحكمها في المصالح المائية لمصر والسودان، والهيمنة على الطاقة الكهربائية في قارة تغرق بظلام دامس، بما يؤدي إلى حرب محتملة تزعزع استقرار الإقليم وتعيده أعواما إلى الخلف.

الخلاصة.. ما سبق يدل على سيناريوهات قاتمة تنتظر النظام الإثيوبي مع الولايات المتحدة التي قررت التواجد بقوة، ولن تتراجع عن بسط نفوذها السياسي والعسكري، ولن تقبل بمراهق في عالم السياسية جاء إلى الحكم بالصدفة أو صنعته قوة دولية، ومن الجائز أن نرى آبي أحمد، في يوم من الأيام مطاردا في شوارع أديس أبابا من خصومه لينتهي به المطاف جثة هامدة مثل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في الماضي البعيد، أو اغتيال الرئيس التشادي إدريس ديبي على يد معارضيه بالأمس القريب ويشهد بايدن الحادث على الفضائيات مكتفيا بإصدار بيان تنديد وفتح صفحة جديدة مع النظام الوليد.

:

مصطفي بركات – بوابة فيتو

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
شارك