البارزة

السودان: الملء الثاني لسد النهضة.. يعادل 3 أضعاف الأول ويهدد محطات المياه

قالت وزارة الري والموارد المائية السودانية، الإثنين 15 فبراير/شباط 2021، إن الخرطوم “تحتاط مبكراً” لملء محتمل لسد النهضة الإثيوبي، هو الثاني منذ عام، وذلك تجنباً لتداعيات ذلك على البلاد في حال عدم التوصل لاتفاق مُلزِم، في الوقت الذي تتأزم في العلاقات بين البلدين على وقع مفاوضات السد وأزمة الحدود.

جاء ذلك في اجتماع بمقر وزارة الري بالخرطوم، بحضور مديري إدارات المياه والزراعة بالخرطوم وعدد من الولايات، بحسب بيان صادر عن الوزارة، اطلعت عليه وكالة “الأناضول”، وجاء بعد تشكيل الحكومة ​​​​​في 9 فبراير/شباط الجاري، لجنة مشتركة من وزارتي الري والطاقة، لوضع سياسات إنقاذ لمواجهة التداعيات المحتملة للملء الثاني لسد النهضة، الصيف المقبل، وفق وكالة الأنباء السودانية الرسمية.

أوضح البيان أن الاجتماع جاء بغرض “الوقوف على تداعيات إعلان إثيوبيا نيتها البدء بالملء الثاني لسد النهضة، في يوليو/تموز المقبل، بشكل آحادي، حتى إذا لم يتم التوصل لاتفاق قانوني ملزم كما يطالب السودان”.

وأشار البيان إلى أن “الاجتماع بحث السيناريوهات المتوقعة للتعامل مع الملء الثاني لسد النهضة، الذي قد يصل إلى مقدار 13.5 مليار متر مكعب”، أي ما يوازي 3 أضعاف الملء الأول، العام الماضي، الذي كان بمقدار 4.5 مليار متر مكعب، وأثر سلباً على بعض محطات المياه بالخرطوم.

​​​​​​​وفي 9 فبراير/شباط الجاري، شكَّلت الحكومة السودانية لجنة مشتركة من وزارتي الري والطاقة، لوضع سياسات لمواجهة التداعيات المحتملة للملء الثاني لسد النهضة، الصيف المقبل، وفق وكالة الأنباء السودانية الرسمية.

وتصرّ إثيوبيا على بدء الملء الثاني لسد “النهضة”، في يوليو/تموز المقبل، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق مع السودان ومصر.

بينما تتمسك الخرطوم والقاهرة بالتوصل أولاً إلى اتفاق ثلاثي، حفاظاً على حصتهما السنوية من مياه نهر النيل.

البحث عن خيارات بديلة

في يناير/كانون الثاني الماضي، أعلن السودان أنه يبحث “خيارات بديلة” (لم يوضحها)، بسبب تعثر المفاوضات، التي يرعاها الاتحاد الإفريقي منذ أشهر، والمستمرة منذ نحو 10 سنوات.

حينها، أعلن وزير الخارجية السوداني، عمر قمر الدين عن تقديم بلاده اشتراطات للاتحاد الإفريقي، إن رغب أطراف ملف سد النهضة في العودة للمفاوضات.

وأوضح قمر الدين من جانبه أن “المفاوضات خلال الفترة الماضية لم تكن ذات جدوى، لأنها تركزت بين الدول الثلاث مباشرة، التي تباعدت مواقفها منذ البداية”، مؤكداً تمسكه بلعب خبراء الاتحاد دوراً أكبر لتذليل عملية التفاوض.

وأشار إلى احتجاج السودان للاتحاد الإفريقي وإثيوبيا، على عزم أديس أبابا مواصلة عملية ملء السد للعام الثاني (في يوليو/تموز المقبل) من دون اتفاق، واصفاً ما يتم بأنه “خرق للقانون الدولي”.

مفاوضات سد النهضة

كانت الخارجية السودانية قد أعلنت قبل ذلك بأيام فشل التوصل لصيغة مقبولة لمواصلة التفاوض حول سد “النهضة”، مؤكدة أن الخرطوم لن تواصل المفاوضات، في الوقت الذي عبَّرت فيه وزيرة خارجية جنوب إفريقيا عن أسفها لوصول مفاوضات سد النهضة إلى “طريق مسدود”.

جاء ذلك مباشرة بعد انتهاء اجتماع سداسي لمصر والسودان وإثيوبيا، لبحث قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، شارك فيه وزراء الخارجية والري في مصر وإثيوبيا والسودان، عبر تقنية الفيديو كونفرانس.

وزير الري السوداني، ياسر عباس، قال في تصريح له عقب الجلسة: “لا يمكننا أن نستمر في هذه الدورة المفرغة من المباحثات بشأن سد النهضة إلى ما لا نهاية”، مشدداً على أن “مفاوضات (الأحد) بشأن سد النهضة انتهت إلى الفشل”.

في السياق نفسه، أكدت وزارة الخارجية المصرية، الأحد، أن “الاجتماع بشأن سد النهضة أخفق في تحقيق تقدم في الخلافات حول كيفية استئناف المفاوضات”.

كما أكدت أيضاً أن القاهرة جددت تأكيدها على “استعدادها لمفاوضات فعالة للتوصل إلى اتفاق ملزم على قواعد ملء وتشغيل سد النهضة”.

في الجهة المقابلة، قالت الحكومة الإثيوبية إن “السودان رفض مقترحاً من الاتحاد الإفريقي بعقد اجتماع مع الخبراء الأفارقة”، متعهدة بـ”تلبية مخاوف السودان بشأن سلامة السدود وتبادل البيانات والقضايا الفنية الأخرى”.

وتخوض الدول الثلاث مفاوضات متعثرة حول السد، على مدار 9 سنوات مضت، وسط اتهامات متبادلة بين القاهرة وأديس أبابا بالتعنت ومحاولة فرض حلول غير واقعية.

​​​​​​​حيث تصر أديس أبابا على ملء السد بالمياه حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق بشأنه مع القاهرة والخرطوم، فيما تصر الأخيرتان على ضرورة التوصل أولاً إلى اتفاق ثلاثي، لضمان عدم تأثر حصتهما السنوية من مياه نهر النيل سلباً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
شارك